الشيخ الطبرسي
212
تفسير مجمع البيان
نبي الله ، وإن الله بعثه إليهم ليدعوهم إلى طاعته ( فنجيناه ومن معه في الفلك ) أي : في السفينة ( وجعلناهم خلائف ) أي : جعلنا الذين نجوا مع نوح خلفاء لمن هلك بالغرق . وقيل : إنهم كانوا ثمانين نفسا . وقال البلخي : يجوز أن يكون أراد جعلناهم رؤساء في الأرض ( وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ) أي : أهلكنا باقي أهل الأرض أجمع لتكذيبهم لنوح عليه السلام . ( فانظر ) أيها السامع ( كيف كان عاقبة المنذرين ) أي : المخوفين بالله وعذابه ، أي كيف أهلكهم الله . ( ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ( 74 ) ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ( 75 ) فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين ( 76 ) قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون ( 77 ) قالوا جئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبر ياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين ( 78 ) . القراءة : روى حماد ، ويحيى ، عن أبي بكر ، وزيد عن يعقوب : ( ويكون لكما الكبرياء ) بالياء . والباقون بالتاء . الحجة : الوجه في الياء ان تأنيث الكبرياء غير حقيقي ، وقد فصل أيضا بينه وبين الفعل . ومن قرأ بالتاء فلأن لفظه لفظ التأنيث . اللغة : الإجرام : اكتساب السيئة ، وأصله القطع . واللفت : الصرف عن الأمر ، يقال : لفته يلفته لفتا ، وامرأة لفوت : ذات زوج لها ولد من غيره ، لأنها تلفت إلى ولدها عنقها . المعنى : ثم بين سبحانه قصة من بعثه بعد نوح ، فقال : ( ثم بعثنا من بعده ) أي : من بعد نوح ، وإهلاك قومه ( رسلا ) يريد إبراهيم ، وهودا ، وصالحا ، ولوطا ، وشعيبا ( إلى قومهم ) الذين كانوا فيهم بعد أن تناسلوا ، وكثروا ( فجاؤوهم بالبينات ) أي : فأتوهم بالبراهين والمعجزات الدالة على صدقهم ، الشاهدة بنبوتهم